تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

78

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الأقلّ ، وبذلك ينهدم الركن الثاني ، فينحلّ العلم الإجمالي ؛ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ على كلّ تقدير . والجواب عنه : أنّ الانحلال الحقيقي بسراية العلم من الجامع إلى الفرد يحصل فيما إذا كان المعلوم بالتفصيل مصداقاً للجامع المعلوم بالإجمال ، كما تقدّم ، وفي المقام نجد أن الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ الجامع المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسي ، أمّا المعلوم التفصيلي فهو وجوب الأقلّ حتى لو كان وجوباً غيرياً ، لأنّ التسعة أجزاء من الصلاة مردّدة بين كونها وجوباً نفسياً ( إذا كان الواقع هو الأقلّ ) وبين كونها وجوباً غيرياً ( إذا كان الواقع هو وجوب الأكثر ) فلا يكون المعلوم التفصيلي مصداقاً للمعلوم بالإجمالي ، وعليه فلا يحصل الانحلال . الاحتمال الثاني : أن يراد بالانحلال الانحلال الحكمي أي انهدام الركن الثالث بدعوى أن الأقلّ منجّز على كلّ حال ، أي سواء كان الواجب واقعاً هو الأقلّ أو الأكثر ، وحينئذ لا تجري البراءة عن الأقلّ وإنّما تجري عن الأكثر بلا معارض ، وإذا جرت البراءة في الطرف الأكثر يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية . فالجواب عنه : أن الأقلّ لا يقطع بتنجّزه على كلّ تقدير ؛ لأنّه إذا كان وجوبه نفسياً فهو منجّز ، وإذا كان وجوبه غيرياً فليس بمنجّز ؛ لأنّ الوجوب الغيري غير قابل للتنجّز ، كما تقدّم في بحث الواجب الغيري والنفسيمن أنه ليس صالحاً للتحريك المولوي بصورة مستقلًة ومنفصلة عن الوجوب النفسي ؛ ولذا نجد أن امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثواباً بما هو امتثال له ، وكذلك نجد أن مخالفة الوجوب الغيري ليست موضوعاً مستقلًا لاستحقاق العقاب ؛ لأنّ الواجب الغيري ليس له مبادئ وملاكات سوى ما للواجب النفسي من ملاك ، فلا معنى لتعدّد استحقاق العقاب « 1 » - وعليه فلا يكون العلم بالجامع

--> ( 1 ) انظر الحلقةالثالثة : ج 1 ، ص 370 .